Tafsirka Badda Muhitka
البحر المحيط في التفسير
Tifaftire
صدقي محمد جميل
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
١٤٢٠ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
كَالطَّحْنِ. وَالْفَرْقُ ضِدُّهُ: الْجَمْعُ، وَنَظَائِرُهُ: الْفَصْلُ، وَضِدُّهُ: الْوَصْلُ، وَالشِّقُّ وَالصَّدْعُ:
وَضِدُّهُمَا اللَّأْمُ، وَالتَّمْيِيزُ: وَضِدُّهُ الِاخْتِلَاطُ. وَقِيلَ: يُقَالُ فَرَقَ فِي الْمَعَانِي، وَفَرَّقَ فِي الْأَجْسَامِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. الْبَحْرُ: مَكَانٌ مُطَمْئِنٌّ مِنَ الْأَرْضِ يَجْمَعُ الْمِيَاهَ، وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَبْحُرٍ، وَفِي الْكَثْرَةِ عَلَى بُحُورٍ وَبِحَارٍ، وَأَصْلُهُ قِيلَ: الشِّقُّ، وَقِيلَ: السَّعَةُ. فَمِنَ الْأَوَّلِ:
الْبَحِيرَةُ، وَهِيَ الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا، وَمِنَ الثَّانِي: الْبُحَيْرَةُ، الْمَدِينَةُ الْمُتَّسِعَةُ، وَفَرَسٌ بَحْرٌ:
وَاسْعُ الْعَدْوِ، وَتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ: أَيِ اتَّسَعَ، وَقَالَ:
انْعِقْ بِضَأْنِكَ فِي بَقْلٍ تُبَحِّرُهُ ... مِنَ الْأَبَاطِحِ وأحبسها بخلدان
وَجَاءَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَاءِ الْحُلْوِ وَالْمَاءِ الْمِلْحِ، قَالَ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ «١»، وَجَاءَ اسْتِعْمَالُهُ لِلْمِلْحِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْأَصْلُ، فِيهِ أَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:
وَقَدْ عَادَ عَذْبُ الْمَاءِ بَحْرًا فَزَادَنِي ... عَلَى مَرَضٍ أَنْ أَبْحَرَ الْمَشْرَبُ الْعَذْبُ
أَيْ صَارَ مِلْحًا. الْغَرَقُ: مَعْرُوفٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ يَفْعَلُ بِالْفَتْحِ، قَالَ:
وَتَارَاتٍ يَجِمُّ فَيَغْرَقُ وَالتَّغْرِيقُ، وَالتَّعْوِيصُ، وَالتَّرْسِيبُ، وَالتَّغْيِيبُ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. النَّظَرُ: تَصْوِيبُ الْمُقْلَةِ إلى المرثيّ، وَيُطْلَقُ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَتَعْدِيَتُهُ بِإِلَى، وَيُعَلَّقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا، وَنَظَرَهُ وَانْتَظَرَهُ وَأَنْظَرَهُ: أَخَّرَهُ، وَالنَّظِرَةُ: التَّأْخِيرُ. وَعَدَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْوَعْدُ فِي الْخَيْرِ، وَأَوْعَدَ فِي الشَّرِّ، وَالْإِيعَادُ وَالْوَعِيدُ فِي الشَّرِّ. مُوسَى: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ. يُقَالُ: هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ مُو: وهو الماء، وشاو: هو الشَّجَرُ. فَلَمَّا عُرِّبَ أَبْدَلُوا شِينَهُ سِينًا، وَإِذَا كَانَ أَعْجَمِيًّا فَلَا يَدْخُلُهُ اشْتِقَاقٌ عَرَبِيٌّ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِهِ، فَقَالَ مَكِّيٌّ: مُوسَى مُفْعَلٌ مَنْ أَوْسَيْتُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَاسَ يَمِيسُ، وَوَزْنُهُ: فُعْلًى، فأبدلت الياء واو الضمة مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: طُوبَى، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، لِأَنَّهَا مِنْ طَابَ يَطِيبُ. وَكَوْنُ وَزْنِهُ فُعْلًى هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْرِبِينَ. وَقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ مُوسَى مُفْعَلٌ، وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَنْصَرِفُ. وَاحْتَجَّ سِيبَوَيْهِ فِي الْأَبْنِيَةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمِيمِ أَوَّلًا أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَلِفِ آخِرًا، وَاحْتَجَّ الْفَارِسِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُفْعَلًا لَا فُعْلًى، بِالْإِجْمَاعِ عَلَى صَرْفِهِ نَكِرَةً، وَلَوْ كَانَ فُعْلًى لَمْ يَنْصَرِفْ نَكِرَةً لِأَنَّ الْأَلِفَ كَانَتْ تَكُونُ لِلتَّأْنِيثِ، وألف
(١) سورة فاطر: ٣٥/ ١٢.
1 / 316