377

Tarjumidda Aayadaha Xukunka

تفسير آيات الأحكام

" وأولى هذه الأقوال عندي في معنى الرشد (العقل وإصلاح المال) لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك لم يكن ممن يستحق الحجر عليه في ماله، وحوز ما في يده عنه وإن كان فاجرا في دينه ".

أقول: ليس كل فاسق يحجر عليه لأن في الحجر إهدارا للكرامة الإنسانية، وإنما يقال: إذا كان فسقه مما يتناول الأموال المالية، كإتلاف المال بالإسراف في الخمور والفجور وجب الحجر عليه، وإن كان يتعلق بأمر الدين خاصة كالفطر في رمضان مثلا فلا يجب الحجر، وهذا هو نفس ما رجحه شيخ المفسرين الطبري وأرشدت إليه الآية الكريمة بطريق الإشارة، حيث جاء لفظ الرشد منكرا، { فإن آنستم منهم رشدا } أي نوعا من الرشد وهو حسن التصرف في أمور المال، ولم يأت معرفا والمقصود الأكبر في هذا الباب إنما هو الرشد الذي ينافي الإسراف في المال، فما اختاره ابن جرير قوي من هذه الوجهة والله أعلم.

الحكم الثالث: هل يحجر على الكبير؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن الكبير يحجر عليه كما يحجر على الصغير إذا كان سفيها.

وذهب أبو حنيفة إلى أن من بلغ خمسا وعشرين سنة سلم له ماله سواء كان رشيدا أو غير رشيد.

قال العلامة القرطبي: " واختلفوا في الحجر على الكبير، فقال مالك وجمهور الفقهاء يحجر عليه، وقال أبو حنيفة: لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن يكون مفسدا لماله، فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها سلم إليه بكل حال، سواء كان مفسدا أو غير مفسد لأنه يصير جدا، وأنا أستحيي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدا ".

أقول: الصحيح ما ذهب إليه الجمهور، وهو مذهب الصاحبين (أبي يوسف ومحمد) أيضا، ولا عبرة بكبر السن فرب رجل يبلغ الخمسين من العمر وهو سفيه الحلم يسرف ماله ويبذره فيجب الحجر عليه، وذلك أن الصبي إنما منع من ماله لفقد العقل الهادي إلى حفظ المال، وكيفية الانتفاع به، فإذا كان هذا المعنى قائما بالشيخ والشاب، كانا في حكم الصبي فوجب أن يمنع دفع المال إليه ما لم يؤنس منه الرشد لظاهر الآية الكريمة.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: " إن الرجل لتنبت لحيته ويشيب وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فيها ".

الحكم الرابع: هل يباح للوصي أن يأكل من مال اليتيم؟

دل قوله تعالى: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } على أن للوصي أن يأكل من مال اليتيم إذا كان فقيرا بمقدار الحاجة من غير إسراف، وإذا كان غنيا وجب عليه أن يتعفف عن مال اليتيم، ويقنع بما رزقه الله من الغنى، وقد اتفق العلماء على جواز أخذ قدر الكفاية بالمعروف عند الحاجة واختلفوا هل عليه الضمان إذا أيسر؟

Bog aan la aqoon