551

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قال تعالى: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ ﴿سُنَّتَ﴾ يَقول المفَسِّر ﵀: [نَصبُه على المَصدَر بفِعْل مُقدَّر من لَفْظه] ﴿سُنَّتَ﴾ بمَعنَى: طَريقة؛ أي: هذه طَريقةُ الله، و﴿سُنَّتَ﴾ في مِثْل هذا التَّركيبِ يَجوز أن تَكون مَرفوعة؛ أي: "سُنَّة الله" على أنها خَبَر مُبتَدَأ مَحذوف؛ أي: هذه سُنَّة الله، ويَجوز أن تَكون مَنصوبة، والمفَسِّر ﵀ يَقول: إنها مَنصوبة على المَصدَر بفِعْل مُقدَّر من لَفْظه؛ أي: سَنَّ الله بهم سُنَّة الله، ويَجوز أن تَكون مَصدَرًا عامِله محَذوف، لكنه مُقدَّر من الجُمْلة التي قَبلَه؛ لأن هذه العِبارةَ بمَعنَى ما قَبلَها تمامًا، يَعنِي: سُنَّة الله، بمَعنَى ما قبلَها وهي أَخْذُ المُكذِّبين بالعَذاب، فتكون مَنصوبة بمَضمون الجُمْلة لا بفِعْل مُقدَّر، وما ذكَرَه المفَسِّر ﵀ وَجهٌ لا شَكَّ، والمُهِمُّ أن السُّنَّة بمَعنَى: الطريقة، وطَريقة الله تعالى إِهلاكُ المُكذِّبين وتَعذيبهم، وأنَّهم لو آمَنوا بعد نُزول العَذاب لم يَنفَعْهم.
فإن قال قائِل: في رَسْم القُرآن هنا ﴿سُنَّتَ﴾ التاء فيها مَفتوحة والقاعِدة أنها مَربوطة؛ لأنها لمُفرَد.
فالجَوابُ: إن الرَّسْم العُثمانيَّ ليس على القَواعِد المَعروفة الآنَ، بل هو تَوْقيف، وقد اختَلَف العُلَماء ﵏: هل يَجِب أن يُرسَم القُرآن بالرَّسْم العُثمانيِّ أو لا يَجِب، أو يُفصَّل بين أن يُلقَّن التلاميذ الصِّغار أو الكِبار؟ على ثلاثة أَقوال:
القَوْل الأوَّل: إنه لا يَجوز أن يُرسَم القُرآن إلَّا بالرَّسْم العُثمانيِّ على كل حال، حتى وإن كُنتَ تُعلِّم الصِّبيان فعلى الرَّسْم العُثمانيِّ، فتكتُب: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] تُكتَب: ﴿الصَّلَاةَ﴾ بالواو، حتى وإن كُنتَ تُدرِّس صَبِيًّا اتِّباعًا للرَّسْم ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فـ ﴿الزَّكَاةَ﴾ بالواو، و﴿الصَّلَاةَ﴾ بالواو؛ لأن هذا هو الرَّسْم العُثمانيُّ.

1 / 555