548

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فإن قال قائِل: هل النَّبيُّ لا بُدَّ له من أَتْباع؟
فالجَوابُ: لا، قال الرسولُ ﷺ: "وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ" (^١).
مسألةٌ: عادَ الله ﷾ أَمَدَّ لهم في العَذاب؛ لأنهم يَقولون: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾؟ ! فأَرسَل الله عليهم الرِّيح التي هي أَخَفُّ وأَلطَفُ ما يَكون، فأَهلَكَتْهم، قال: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، "فيها": هذه المُدَّةِ قد يَكون بعضُهم هلَك في أوَّل يَوْم، وبعضُهم في ثاني يوم، تبَعًا لما يَكون من المَلاجِئ أو غيره.
فإن قال قائِلٌ: هل هذا مُستَثنًى من العُقوبة؟
فالجَوابُ: لا؛ لأنه أَرسَل عليهم العُقوبة على هذا الشَّكلِ. ويُقال: إن هَذه وإن امتَدَّتْ فهي من حين ابتَدَأ العَذاب هلَك مَن هلَكَ.
فإن قال قائِلٌ: ما ورَد عن الأُمَم السابِقة مِمَّا ذكَره الله أنهم كانوا يَتَّخِذون من الجِبال بُيوتًا، هل يُقال: إن عِندهم آلاتٍ يَصنَعون بها هذه الأشياءَ؟
فالجَوابُ: يُحتَمَل أنها آلاتٌ، أو يُحتَمَل أنها لكَثْرتهم كل واحِد يُمسِك عمَلًا ويَقوم به، وتَعرِف أن الإنسان إذا اعتاد على عمَل مُعيَّن ولو كان شاقًّا صار سهلًا عليه.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، رقم (٦٥٤١)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، رقم (٢٢٠)، من حديث ابن عباس ﵄.

1 / 552