546

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

بهم ما كانوا يَستَهزِئون به فيما سَبَق، حيث كانوا يَستَهْزِئون بالرُّسُل، وبما جاؤُوا به، وبالشَّرائِع، بل ربما يَستَهْزِئون بالله ﷿.
انظُرْ إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥]، يَتبَيَّن لك أن الكُفَّار يَستَهْزِئون بالله، وَيَستَهزِئون بآيات الله، وَيَستَهزِئون بالرُّسُل.
وقوله: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [أي: العَذاب] أي: حاق بهِمُ العَذاب الذين كانوا يَستَهزِئون به حين تَوعَّدَتْهم الرُّسُل به، فجعَلوا يَستَهزِئون: أين العَذابُ الذي تَقولون؟ أي: كانوا يَستَفهِمون استِهزاء.
من فوائد الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: إثبات حِكْمة الله ورَحْمته، وذلك أنه جعَل الآياتِ التي تَأتِي بها الرُّسُل آياتٍ بيِّناتٍ، حتَّى لا يَبقَى حُجَّة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن الكُفَّار يَفخَرون بما عِندهم من العِلْم، ولو كان باطِلًا؛ لقوله: ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ وهذا الذي كان فيما سبَقَ مَوْجود الآنَ، فإن بعض أُولَئِك القومِ الذين اَتاهم الله من عِلْم الدنيا ما آتاهم تَجِدهم يَفرَحون بها ويَقولون: هي خَيْر من عِلْم أُولَئِك المُقوقَعِين على أَنفُسهم، وَيعنُون بهم عُلماء الشَّريعة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التَّحذير البالِغ من رَدِّ ما جاءَت به الرُّسُل؛ لقوله: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الله ﷾ أَرسَل الرُّسُل بالآياتِ البَيِّنات الدالَّة على صِدْقهم.

1 / 550