540

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

مُقدَّر بعد الهَمْزة يَكون المَعنَى: أَغفَلوا فلَمْ يَسيروا في الأَرْض.
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: على الأَرْض؛ لأن ﴿فِى﴾ للظَّرْفية، ولو جعَلنا ﴿فِى﴾ للظَّرْفية في هذا السِّياقِ لكان مَعنى الآية: أن يَدخُلوا في جوف الأَرْض، وهذا غير مُرادٍ قَطْعًا، فتكون ﴿فِى﴾ بمَعنَى (على)؛ كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أي: مَن على السَّماء، وليس المُراد أن الله في جَوْف السماء؛ لأن ذلك مُستَحيل فقد وَسِع كُرسِيُّه السمَواتِ والأرضَ.
وقوله: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾ الفاء عاطِفة على ﴿يَسِيرُوا﴾ وعلى هذا يَكون المَعنى: أَفلَمْ يَسيروا فلَمْ يَنظُروا. ويُحتَمَل أن تَكون مَنصوبة بعد فاء السبَبية؛ أي: انتَفَى سَيْرهم ﴿فَيَنْظُرُوا﴾، كما تَقول: لم تَزَرْني فأُكْرِمَك ... وما أَشبَه ذلك من الكلام.
وقوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ هَذه اسمُ استِفْهام، وهي محَلُّ نَصْب خَبَر ﴿كَانَ﴾ مُقدَّمًا، و﴿عَاقِبَةُ﴾ اسمُها. ﴿عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، والعاقِبة ذكَرها الله تعالى في سورة القِتال في قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠].
هذا هو فائِدة النَّظَر: أن هَؤلاء القَوْمَ المُكذِّبين كانوا أشَدَّ من هَؤلاء قُوَّةً، ومع ذلِك دمَّرهمُ الله ﷿ ﴿كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾ أي: في العدَد. ﴿وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ أي: في الكيفية. فصاروا مُتمَيِّزين عنهُم في العدَد والكَيْفية.
﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ يَعنِي: من العُمران والقُصور وغيرها، ومع ذلك لم تَنفَعْهم هذه الكَثرةُ ولا هذه القُوَّةُ، قال المفَسِّر ﵀: [أي: المَصانِع والقُصور]، ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (ما) نافِية، و﴿أَغْنَى﴾ فِعْل ماضٍ ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (ما) اسم مَوْصول فاعِل ﴿كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ صِلة المَوْصول، ويُحتَمَل أن

1 / 544