531

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

إلى قِسْمين: قِسْم تُركَب، وقِسْم تُؤكَل ولا تُركَب. وعلى هذا تَكون ﴿مِنْ﴾ في المَوْضِعين للتَّبْعيض، وعلامة (مِنَ) الَّتي للتَّبعيض أن محلَّ مَحلَّها كلِمة (بَعْض)، فهُنا احذِفْ ﴿مِنْ﴾ وقُلْ: "لتَرْكَبوا بعضَها، وبعضَها تَأكُلون" يَستَقيم الكَلام، فهذه عَلامة (مِنَ) التَّبْعيضية، أن يَحِلَّ مَحلَّها كلِمة (بَعْض).
وقوله: ﴿مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ هذا التَّقْسيمُ لا يَعنِي الانقِسامَ، بمَعنى أنه يُمكِن أن يُوجَد من الأنعام ما يُؤكَل وما يُركَب؛ مثل: الإِبِل؛ فإنها تُؤكَل وتُركَب.
وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [مِن الدَّرِّ والنَّسْل والوَبَر والصُّوف]، يَعنِي: والشَّعر، وغير ذلك من المَنافِع، كنَقْل البَضائِع وغيرها؛ ولهذا جاءَت كلِمة ﴿مَنَافِعُ﴾ جَمْع (مَنْفَعة) بصِيغة مُنتَهى الجُموع، وصِيغة مُنتَهى الجُموع ما كانَت على وَزْن (مَفاعِل) أو (مَفاعِيل).
قوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [هي حَمْل الأثقال إلى البِلاد] ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُون﴾.
قوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ فسَّرَها المفَسِّر ﵀ بأنها حَمْل الأثقال، ولكن الذي يَظهَر أنها غيرُ ذلك، وأنها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ يَعنِي: ما يَكون في قَلْب الإنسان من مَحبَّة الفَخْر والخُيَلاء وغيرها، وإن كانت هذه الحاجاتُ قد يَكون مَمنوعةً كالفَخْر والخُيَلاء، لكن لا شَكَّ أن هذه حاجة لكل إنسان، أنه يَجِد فرَحًا وسُرورًا إذا غَنِم كثيرًا من المَواشِي، من الإِبِل والبَقَر والغَنَم والظِّباء والأرانِب، وغيرها، يَجِد الإنسان لهذا طَعْمًا في نفسه، ويُمكِن أن يُقال أيضًا: ومن الحاجات في النَّفْس الاتِّجار

1 / 535