525

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام أَيّدَهم الله تعالى بالآيات؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أن الرُّسُل لا يَملِكون إيجاد الآيات مَهما بلَغَت مَنزِلتهم؛ فإنهم لا يَملِكون أن يَأْتوا بآية واحِدة؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: تَسْلية الرَّسول ﵊ فإن الكُفَّار يَطلُبون منه آياتٍ، ولكن الله تعالى يَقول: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُسلِّي الرسول ﵊، وأن هذا الأمرَ ليس إليك، بل هو إلى الله، إذا شاءَ أن يُؤتِيَك آية أتاكَ، وإلَّا فهو الحَكيمُ.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثبات الإِذْن لله ﷿، والإِذْن نَوْعان: إِذْن شَرعيٌّ، وإِذْن كَونيّ، فالإِذْن الكَونيُّ ما يَتعلَّق بالمَخلوقات، وإِيجادُها، وإِعدامُها، وتَغيُّرها، وما أَشبَه ذلك. والإِذْن الشَّرْعيُّ ما يَتعَلَّق بالمَشروعات؛ فلْنَنظُر إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، شَرعيٌّ، ولا يَصِحُّ أن يَكون كونيًّا، لأنَّنا نَعلَم أنه إذا فعَلوه فقَدْ أَذِنَ الله فيه.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] أي: لم يَأذَن به شرعًا، ولا يَجوز أن يَكون الإِذْنُ هُنا إِذْنًا كونيًّا؛ لأنه وقَع فقَدْ أَذِن الله تعالى فيما شَرَع هَؤلاءِ إِذنًا كونيًّا.
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
هو يوم القِيامة، لكن أين الشَّرْع؟
الجواب: الشَّفاعة؛ إذ يَطلُب من الله ﷿ أن يُخفِّف العَذاب عن شخص أو ما أَشبَه ذلك، أو يَرفَع درَجاتِه، وهذا إِذْن كَوْنيٌّ لا شَكَّ.

1 / 529