518

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الآية (٧٨)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [غافر: ٧٨].
قال الله ﷾: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ إلى آخِره. الجُملةُ هَذه مُؤكَّدة بثَلاثة مُؤكِّدات: اللَّام، و(قد)، والقَسَم المَحذوف، والتَّقدير: والله لقَدْ أَرسَلْنا رُسُلًا من قَبلِك، والرسولُ هو بشَرٌ، يُوحَى إليه بشَرْع، ويُؤمَر بتَبليغه؛ ولهذا سُمِّي رسولًا؛ أي: مَدفوعًا من قِبَل الله ﷿ ليُبلِّغ، وأمَّا النبيُّ فإنه بشَرٌ أُوحِيَ إليه بشَرْع، ولكنه لم يُكلَّف بتَبليغه، بمَعنَى: أنه يُجدِّد شَرْع مَن قَبلَه إن كان قَبْله رَسولٌ حتى يُحيِيَ هِمَم الناس فيَقتَدُوا به، وإذا لم يَحتَجِ الناس إلى رسول لم يُرسِل إليهم أحَدًا، فإن آدَمَ ﵊ كان نَبيًّا ولم يَكُن رسولًا، هو نَبيٌّ يَتعَبَّد لله تعالى بما أَوْحاه الله إليه، ولكن لم يُرسَل؛ لأن الناس لم يَختَلِفوا بعدُ، كما قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣]، فالرُّسُل إنَّما أُرسِلوا بعد الاختِلاف؛ ولهذا قال بعضُ أَهْل العِلْم: إن تَقدير الآية الكَريمة: كان الناس أُمَّة واحِدة فاختَلَفوا فبعَثَ الله النَّبيِّين مُبشِّرين. وقال: إن في الآية إيجاز حَذْف؛ أي: حُذِف منها ما دَلَّ السِّياق على حَذْفه.

1 / 522