419

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فَضْل على الناس بـ ﴿إِنَّ﴾ واللَّام، و(ذو) بمَعنَى: صاحِب، ﴿لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ ﴿فَضْلٍ﴾ بمَعنَى: إفضال، فالله ﷾ هو المُتفَضِّل على العِباد، ومنه أي: من فَضْله جعَل الليل سكَنًا والنهار مُبصِرًا.
وقوله: ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ عامَّة تَشمَل المُؤمِن والكافِر، وهذا هو الواقِعُ؛ لأن الليل سكَن للمُؤمِنين والكافِرين، والنهار مُبصِر للمُؤمِنين والكافِرين ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ يَعنِي: مع كون الله ذا فَضْل على الناس أَكثَرهم لا يَشكُر -والعِياذ بالله- أَكثَرُهم كافِر.
ولهذه الآيةِ نَظائِرُ منها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وجاءَت السُّنَّة بمِثْل ذلك؛ حيث أَخبَر النبيُّ ﷺ أن الله يُنادِي يوم القِيامة: "يَا آدَمُ أَخْرِجْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. فَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتسْعَةً وَتسْعِينَ كُلُّهُمْ فِي النَّارِ" (^١) من الألْف واحِد يَنجو.
والشُّكْر هو الاعتِراف للمُنعِم بالنِّعمة بالقَلْب واللِّسان والجَوارِح، الاعتِراف بالشُّكْر، والاعتِراف للمُنعِم بالنِّعْمة بالقَلْب واللِّسان والجَوارِح، قال الشاعِر:
أَفادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً ... يَدِي وَلسَانِي وَالضَّمِيرَ المُحَجَّبَا (^٢)
"أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً"؛ يَعنِي: أنَّكم ملَكْتم مِنِّي ثلاثة بسبب نَعمائِكم، يَدي ولِسانِي والضَّمير المُحَجَّبَ.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج، ومأجوج، رقم (٣٣٤٨)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله لآدم: أخرج بعث النار من كل ألف تسع مِئة وتسعة وتسعين، رقم (٢٢٢)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٢) انظره في غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٤٦)، والفائق للزمخشري (١/ ٣١٤) غير منسوب.

1 / 423