412

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قول السلَف، وأَئِمَّة الخلَف أن الله يَتكَلَّم، ويَقول بقَوْل مَسموع وبحَرْف: أنك إذا ادْعُوني سأَستَجِب لكم؛ وهذه كلِماتٌ مُركَّبة من حروف، إِذَنْ يَتكَلَّم بحرف وصوت ﷿.
وقول مَن قال: إن كَلام الله هو المَعنَى القائِم بالنَّفْس، وإن ما يُسمَع عِبارة عن كلام الله، خلَقه الله ليَسمَعه الناس، وإلَّا فإن كلامه في نَفْسه فقَطْ، باطِل؛ أي: هذا قول باطِل؛ لأنَّنا إذا فسَّرْنا القول بهذا صار مَعناه العِلْم وليس القول.
والآنَ نُريد أن نُقارِن بين قولَيْن، قول يَقول: الذي في المُصحَف فهو كَلام الله مخَلوق. وقول آخَرُ يَقول: الذي في المُصحَف فهو عِبارة عن كلام الله مخَلوق. أيُّهما أقرَبُ إلى الصَواب؟
الجوابُ: الأوَّل، الأوَّل قول الجَهمية والمُعتَزِلة، والثاني قول الأشاعِرة، فتَبيَّن الآنَ أن قول المُعتَزِلة والجهْمية في كلام الله خير من قول الأشاعِرة، مع أنهم يَدَّعون؛ أي: الأشاعِرة أنهم من أهل السُّنَّة والجَماعة، وكيف يَكون هذا؟ !
إِذَنْ: نُثبِت من هذه الآيةِ القولَ لله تعالى، والقول لا يَكون إلَّا بنُطْق مَسموع وبحُروف.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: بَيان عظَمة الربِّ وتَعاظُمه من قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ﴾، فإن هذا الصِّيغةَ تَدُلُّ على عظَمة القائِل ﷿.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات الرُّبوبية لله، وهي تَنقَسِم إلى قِسْمَيْن عامَّة وخاصَّة، فالعامَّة: الشامِلة للخَلْق، وهي تربية الخَلْق بالنِّعَم وتَغذيتهم بالنِّعَم، والخاصَّة: هي تربية عِباد الله المُؤمِنين؛ حيث ربَّاهم الله ﷿ على ما يُحِبُّ، وقدِ اجتَمَع النَّوْعان

1 / 416