408

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لأيِّ شيء يَعمَل وهو لا يُؤمِن بيوم الحِساب؟ ومَن آمَن بيَوْم الحِساب كان حَريصًا على أن يَنْجوَ من وَبال هذا اليَوْمِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: ثُبوت قيام الساعة ثُبوتًا مُؤكَّدًا؛ لقوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحذير من إهمال هذه الساعةِ وعدَم العمَل لها؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وُجوبُ الإيمان بالبَعْث؛ لأنه خبَر من الله مُؤكَّد، وكل أخبار الله تعالى صِدْق، وكلُّ وَعْد الله حقٌّ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: النَّهيُ عن الارْتياب في هذه الساعةِ؛ لأن قوله: ﴿لَا رَيْبَ﴾ فيها يُحتَمَل أن يَكون خبَرًا مجُرَّدًا للتأكيد، ويُحتَمَل أن يَكون خبرًا بمَعنى الأَمْر؛ أي: فلا تَرْتابوا فيها، ويُحتَمَل أن يَكون خبَرًا بمَعنَى النَّهيِ؛ أي: فلا تَرْتابوا فيها، ونَظيرُ ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] فإن فيه تَفسيرين: الأوَّل: أنه خبَرٌ مَحْض، والثاني: أنه خبَر بمَعنى النَّهيِ؛ أي: لا تَرْتابوا فيه.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن أكثَر الناس لا يُؤمِنون بهذه الساعةِ ويُنكِرونها، يَقولون: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: الرَّدُّ على كلِمة مَشهورة، بل إبطال الكلِمة المَشهورة، وهي أن الإنسان إذا مات قالوا: عاد إلى مَثواهُ الأَخيرِ. فإن هذه الجُملةَ باطِلة؛ لأن القَبْر

1 / 412