لأيِّ شيء يَعمَل وهو لا يُؤمِن بيوم الحِساب؟ ومَن آمَن بيَوْم الحِساب كان حَريصًا على أن يَنْجوَ من وَبال هذا اليَوْمِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: ثُبوت قيام الساعة ثُبوتًا مُؤكَّدًا؛ لقوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحذير من إهمال هذه الساعةِ وعدَم العمَل لها؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وُجوبُ الإيمان بالبَعْث؛ لأنه خبَر من الله مُؤكَّد، وكل أخبار الله تعالى صِدْق، وكلُّ وَعْد الله حقٌّ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: النَّهيُ عن الارْتياب في هذه الساعةِ؛ لأن قوله: ﴿لَا رَيْبَ﴾ فيها يُحتَمَل أن يَكون خبَرًا مجُرَّدًا للتأكيد، ويُحتَمَل أن يَكون خبرًا بمَعنى الأَمْر؛ أي: فلا تَرْتابوا فيها، ويُحتَمَل أن يَكون خبَرًا بمَعنَى النَّهيِ؛ أي: فلا تَرْتابوا فيها، ونَظيرُ ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] فإن فيه تَفسيرين: الأوَّل: أنه خبَرٌ مَحْض، والثاني: أنه خبَر بمَعنى النَّهيِ؛ أي: لا تَرْتابوا فيه.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن أكثَر الناس لا يُؤمِنون بهذه الساعةِ ويُنكِرونها، يَقولون: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: الرَّدُّ على كلِمة مَشهورة، بل إبطال الكلِمة المَشهورة، وهي أن الإنسان إذا مات قالوا: عاد إلى مَثواهُ الأَخيرِ. فإن هذه الجُملةَ باطِلة؛ لأن القَبْر