395

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الناس؟ لا، وأَقول لكم هذا، لِئَلَّا تُورِدوا على أن الله تعالى قد يُهلِك الطائِعِين بذَنْب العُصاة ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]؛ لأن هَؤلاءِ الطائِعين مُكلَّفون بإنكار المُنكَر، ثُم إذا أُهلِكوا تَأدَّب بِهِم مَن سِواهم بخِلاف مَسأَلة قرية النَّمْل.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: بَيان حال الذين يُجادِلون في آيات الله، وأنه ليس لهُمْ دَليل فيما يُجادِلون به، ثُم إن الجِدال في آيات الله يَنقَسِم إلى قِسْمين:
جِدال لإثبات الحَقِّ وإبطال الباطِل وهذا مَأْمور به؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
وجِدالٌ بالعَكْس لإثبات الباطِل وإبطال الحَقِّ، وهذا هو المَذْموم، وعليه تَتَنزَّل مِثْل هذه الآياتِ الكَريمةِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إثباتُ آيات الله ﷿ وهي كما قُلْنا في التَّفْسير شَرْعية وكَوْنية.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن الحامِلَ لهؤلاءِ المُجادِلين هو الكِبْر والتَّعالِي؛ لقوله: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن هَؤلاءِ لم يَبلُغوا مُرادَهم بما يُجادِلون به؛ لقوله: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ وقد أَشارَ الله ﷾ إلى هذا في قوله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]، فتَأمَّل هذه العِباراتِ القَوِيَّةَ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ قَذْف وهو الرَّميُ بشِدَّة ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾؛ أي: يَصِل إلى أُمِّ دِماغه فإذا هو زاهِق فيَموت في الحال؛ لأن (إذا) فُجائِيَّة، و(إذا) الفُجائِيَّة

1 / 399