380

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لذَنْبِك" أيِ: اطلُبْ من الله المَغفِرة للذَّنْب وهو الإِثْم أو المَعصِية، استَغفِرِ: اطلُبِ المَغفِرة.
والمَغفِرة مُشتَقَّة من المِغفَر، وهو الذي يُوضَع على الرأس أثناء القِتال، ليَتَّقيَ به المُقاتِل سِهام المُقاتِلين، هذا هو المِغفَر.
إِذَنْ: فالمَغفِرة سَتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه، ليس مجُرَّد السَّتْر، وَيدُلُّ لهَذا قولُه ﷾ إذا حاسَب عبدَه المُؤمِن: "قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ" (^١).
وقوله ﵀: [لِيُسْتَنَّ بِكَ] إشارة إلى أنه لا ذَنْبَ للرسول، لكن أُمِر بالاستِغْفار لتَستَنَّ به الأُمَّة فتَستَغفِر لذنوبها، وهذا بِناءً على أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لا يُذنِب وكذلك الرُّسُل، ولكِنْ في هذا نظَرٌ، هذا من الغُلوِّ بالنِّسْبة للرسول ﵊ ورُبَّ مُذنِبٍ تابَ من ذَنْبه فكان خيرًا منه قبل الذَّنْب.
آدَمُ ﵊ عَصَى ربَّه وغَوَى، ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢]، قبل ذلك هل حصَل له الاجتِباء؟ لا، فصار بعد التَّوْبة من الذَّنْب خيرًا منه قَبْل الذَّنْب، والذَّنْب لا يَخدِش في الإنسان، الذَّنْب إذا عرَف الإنسان نَفْسه وعرَف قَدْر ربِّه ﷾ ثُم رجَع إلى الله وتابَ وندِمَ يَجِد في قلبه إيمانًا لم يَكُن من قبلُ، يَكون عنده حَياءٌ من الله وخَجَل، ولهذا جاء في الحَديث الصَّحيح الذي

(^١) أخرجه البخاري: كتاب المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، رقم (٢٤٤١)، ومسلم: كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، رقم (٢٧٦٨)، من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 384