370

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قال ﷺ: "لَعْنَةُ الله عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (^١). لكن قال بعض الناس - إمَّا اجتِهادًا وإمَّا محُاباةً لليَهود والنَّصارى -، قال: إن الرسول دعا عليهم باللَّعْنة في حال مُعيَّنة، حين اتَّخَذوا قبور أنبيائِهم مَساجِدَ لَعَنَهم، كأنه يَقول: لأنَّهم اتَّخَذوا. فيُقال: التَّعليل لا يَقتَضي تَخْصيص المَعلول، العِلَّة لا تَقتَضي التَّخصيص، هُم لُعِنوا من أَجْل هذا ومن أَجْل غيرِه أيضًا.
فالصحيحُ أنه يَجوز أن نَلعَن اليَهود والنَّصارى على سبيل التَّخْصيص، فنَقول: لَعْنةُ الله على اليَهود والنَّصارَى. سواءٌ قرَنَّا ذلك بفِعْل من أفعالهم يَقتَضي اللَّعْن أو لا.
إِذَنْ: لنا أن نَلعَن الكُفَّار على سبيل العُموم.
وهل نَلعَنُهم على سبيل التَّعيِين؟
الجَوابُ: إن كان حَيًّا فلا يَجوز، لا يَجوز أن أَلعَن شخصًا مُعيَّنًا، ولو كان أكثَرَ الكُفَّار ما دام حيًّا، والدليل أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا صار يَقول: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" (^٢) مِمَّن عيَّنهم من أئِمَّة الكُفْر، قال الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فنَهاه وقال: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وإذا كان رَسول الله ﷺ ليس له من الأَمْر شيء فما بالُك بمَن دُونَه؟ ! وأمَّا التَّعليل فإننا نَقول: لا تَلعَنه، ادْعُ الله له بالهِداية؛ لأنَّك لا تَدرِي ربَّما

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، رقم (٤٣٥، ٤٣٦)، ومسلم: كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، رقم (٥٣١)، من حديث عائشة وابن عباس ﵃.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، رقم (٤٠٦٩)، من حديث ابن عمر ﵄.

1 / 374