367

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [أيِ: البُعْد من الرَّحْمة] ولهم سُوء الدار، لهُمُ اللَّعْنة، كيف قال: لهُمُ اللَّعْنة. هل اللَّعْنة مَطلوبة حتى تَأتِي باللَّام؟
قيل: إن اللَّام هنا بمَعنَى (على) كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦١] عليهم فاللَّام هنا بمَعنَى (على)، والصَّواب أن اللَّام على بابها، وأنها ليسَتْ بمَعنَى (على)، بل هي بمَعنَى الاستِحْقاق، يَعنِي: أنهم يُلعَنون لَعْنًا يَستَحِقُّونه، فهي أَبلَغُ من قوله: علَيْهم. من وَجْه، وتلْك أَبلَغُ من وَجهٍ آخَرَ.
المُهِمُّ: أن اللَّام هنا بمَعنَى (على) مَعناها الأَصْل الاستِحْقاق.
وهنا نَقول لكم: إذا ورَد تَفْسيران في كِتاب الله العزيز أَحَدهما يُؤيِّده اللَّفْظ والثاني لا يُؤيِّده اللَّفْظ فنَأخُذ بالأوَّل، وإن كان كلٌّ من المَعنيَيْن مُكتَمِلًا، ولكن ما يُوافِق ظاهِر اللَّفْظ هو الأَوْلى.
قوله: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ أي: البُعْد عن الرحمة، وقوله: اللَّعْنة. لم يُبيِّن مِمَّن فتَعُمُّ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]، وفي آية أُخرَى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، فكُلُّ شيء يَلعَنهم نَسأَل الله العافِيةَ.
قوله: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [الآخِرة؛ أي: شدَّة عَذابها] ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ يُحتَمَل أن تَكون من باب إضافة الصِّفة إلى المَوْصوف؛ أي: الدار السُّوء، ويُحتَمَل أن يَكون على بابها، والمَعنَى: لهم سُوء الدار؛ أي: السَّيِّئ في الدار.
وعلى كل حال: المُراد بسُوء الدار؛ يَقول المفَسِّر: شدَّة عَذابها، ولكن لو قيل: إن سُوء الدار ما يَسوء من العَذاب الشديد وغير الشديد لكان أعَمَّ.

1 / 371