363

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ ﴿وَيَوْمَ﴾ هذه مَعطوفة على ما سبَقَ وهي مُتعَلِّقة بـ (نَنصُر) أي: ونَنصُرهم يوم يَقوم الأَشْهاد وذلك يوم القِيامة.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿الْأَشْهَادُ﴾ جمع شاهِد، وهُمُ المَلائِكة يَشهَدون للرُّسُل بالبَلاع وعلى الكُفَّار بالتَّكذيب]، هكذا قال المفَسِّر ﵀ خَصَّها بالمَلائِكة، والصحيح أنها أَعَمُّ من المَلائِكة، فالمَلائِكة يَشهَدون وهذه الأُمَّةُ تَشهَد على مَن سَبَق، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، والجُلود تَشهَد، والجَوارِح تَشهَد، فكلُّ ما ثَبَتَت شَهادته فإنه داخِل في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ وذلِك يوم القِيامة.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: تَأكيد نَصْر الله ﷾ للرُّسُل والذين آمَنوا؛ لقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾.
وفي هَذه الآيةِ شُبْهة استَدَلَّ بها النَّصْرانيُّ يَقول: إن الله ثالِث ثَلاثة. ولي علَيْكم دَليل وهو قوله: ﴿إِنَّا﴾ وقوله: ﴿نَحنُ﴾ وقوله: ﴿نُرِيهِم﴾، وما أَشبَهَها، مِمَّا يَدُلُّ على الجَمْع، فإِذَن أنا أَقولُ: يَقولُ النَّصرانيُّ: إن الله ثالِث ثَلاثة ولِي حُجَّة. فنُجيبه بقولنا: إنَّك مِمَّن زاغَ قَلْبه؛ لأنك اتَّبَعْت المُتَشابِه، والله ﷿ يَقولُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] وترَكْت المُحكَم المُؤكِّد بأن الله واحِد لا شَريكَ له، مِثْل قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، ومثْل قوله في تَكذيب هَؤلاءِ النَّصارَى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣].

1 / 367