348

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ثُم بيَّن هذه المُحاجَّةَ فقال: ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ الضُّعَفاء إمَّا في المال، وإمَّا في الشرَف والسِّيادة، وإمَّا في غير ذلك، مِمَّا يُعَدُّ ضَعْفًا، والغالِب أن الضَّعيف يَتبَع القَويَّ وقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾؛ أي: تَكبَّروا من الكِبْرياء والعظَمة، والسين والتاء فيها للمُبالَغة ﴿إِنَّا كُنَّا﴾ يَعنِي: في الدُّنيا ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ قال المفَسِّر ﵀: [جَمْع تابعٍ] أي: مُتَّبِعين ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ يَعنِي: هل تُجازونَنا على مُتابَعَتِنا إيَّاكُم بأن تَتَحمَّلوا عنَّا شيئًا من النار؟ وقولهم: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [دافِعون ﴿عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ جُزءًا من النار].
انظُرْ كيف يَتَوسَّل هؤلاءِ الضُّعفاءُ إلى الذين استكْبَروا، كيف يَتَوسَّلون إليهم بما قدَّموا من مُتابَعَتهم، ليَتَحمَّلوا عنهم نصيبًا من النار، فكان جَوابُ الذين استكْبَروا: وقوله: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ وإذا كُنَّا كلًّا فيها فكَيْف نُغنِيكم نصيبًا من النار؟ ! وهذه حُجَّة ببَيان الواقِع.
وقولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ حكَم بينهم بحُكْمه الجَزائِيِّ؛ لأن أَحكام الله ﷿ ثلاثة: قدَريٌّ، وشَرعيٌّ، وجَزائيٌّ. والجَزائيُّ من القدَريِّ في الواقِع، لكن بعض العُلَماء يَجعَله مُنفَصِلًا لأهمِّيَّته؛ لأنه هو الغاية، وقوله: ﴿حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ يَعنِي: بين الناس عُمومًا، يَعنِي: بين أهل النار وأهل الجنَّة فالعُبودية هنا بمَعنَى العُبودية العامة الشامِلة؛ لأن العُبودية عامَّة وخاصَّة.
من فوائِدِ الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: تَعادِي الكُفَّارِ بعضِهم مع بعضٍ، وأن القويَّ مِنهم لا يَرحَم الضعيف لقوله: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾.

1 / 352