346

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فنردُّ عليهم بأنَّ هذا النائِمَ يَرَى أنه مُعذَّب، وأنه مُنعَّم، وأنه ذهَبَ، وأنه جاءَ وهو على فِراشِه لم يَتغيَّر، حتى اللِّحاف ما سقَط عن ظَهْره، فنَقول: قِسِ الغائِب بالحاضِر، ثُم لو كان عذابُ القَبْر يُدرَك بالاطلاع عليه لم يَكُن إيمانًا بالغَيْب، لكان إيمانًا بالشَّهادة، والإيمان بالشَّهادة لا يَنفَع، يَعنِي: الإنسان إذا عايَن الشيء فإنَّ إيمانه به لا يَنفَع، فتَرَى الكافِرين عند حُضور الأَجَل يُؤمِنون، ولكن لا يَنفَعهم ذلك، فِرعونُ لمَّا أَدرَكه الغرَقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠].
انظُرْ إلى هذا الحدِّ: اعتَرَف لله تعالى بالتَّوحيد، ثُم اعتَرَف أنه تابعٌ لبَني إسرائيلَ؛ لقوله: ﴿آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾، ولم يَقُل: لا إلهَ إلَّا الله. إشارة إلى أنه ذُلَّ حتى صار تابِعًا لبني إسرائيلَ بعد أن كان مُتجَبِّرًا عليهم.
فإن قال قائِل: هل يَجوز تَعزِية المُسلِمين للكُفَّار؟
فالجَوابُ: العُلَماء يَقولون: لا بأسَ أن يُعزَّى الكافِر. وبعضُهم يَقول: لا يَجوز. وبعضُهم فصَّل قال: إن فعَلوا بنا ذلك فعَلْنا اعتِمادًا على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وهذا أَقرَبُ: أنهم إن كانوا يَفعَلون بنا ذلك فعَلْنا، ولكن هل نَقول: عظَّمَ الله أَجْرك، وأَحسَن الله عَزاءَك، وغَفَر لميِّتك؟ لا نَقول هذا، نَقول: هَداك الله إلى الإسلامِ، وجَبَر مُصيبَتَك. فقَطْ، ومَيِّته لا نَقول: غفَرَ الله له. لأنه من أَهْل النار.
* * *

1 / 350