341

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قال المفَسِّر ﵀: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ يُقال: "ادْخُلوا" يا ﴿آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ هذه قِراءَة] ﴿أَدْخِلُوا﴾ أَمْر والمَقْصود به الإهانة والإِذْلال، بخِلاف قوله تعالى لأهل الجَنَّة: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦] هذه للإِكْرام، أمَّا هذه: "ادْخُلُوا آلَ فِرْعَونَ" هذه للإِهانة، والعِياذُ بالله.
وقوله: ﴿آلَ﴾ فسَّرها المفَسِّر بقوله: [يا آلَ] إشارة إلى أنها مَنصوبة بـ (يا) النِّداء المحذوفة، ادْخُلوا يا آلَ فِرعونَ، قال ﵀: [وفي قِراءة بفَتْح الهمْزة وكَسْر الخاء، أَمْر للمَلائِكة]: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾، يَعنِي: ويوم القِيامة يُقال للمَلائِكة: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ عَذاب جَهنَّمَ] نَسأَل الله العافِيةَ.
من فوائِدِ الآيتين الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ الله ﷾ يَكفِي مَن تَوكَّل عليه، فيَحمِيه من عَدوِّه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحذير من أَعْداء المُسلِمين؛ لقوله: ﴿مَا مَكَرُوا﴾، وأن أَعداء المُسلِمين قد لا يُواجِهونهم بالعَداوة، ولكنَّهم يَمكُرون بهم، فلْيَحذَر المُؤمِن مَكْر أَعداء الله، وهذا في القرآن كثير، قال الله تعالى لنَبيِّه ﷺ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٧].
ومن مَكْر أعداء الله أنَّهم لا يُجابِهون المُسلِمين بالعَداوة؛ لكنهم يَغزونَهم من

1 / 345