279

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

بالرُّبوبية، تمامًا، وبأن المُدبِّر هو الله، ومع ذلك استَباح النبيُّ ﷺ دِماءَهم، وأموالهم، ونِساءَهم، وذُرِّيَّاتهم، وأرضهم؛ لأن مجُرَّد الإيمان بالله ليس إيمانًا أبَدًا، لا بُدَّ من الإيمان بالله ﷿ بوُجوهه الأربعة المَعروفة، وهي: الإيمان بوُجوده، وبرُبوبيته، وبأُلوهِيَّته، وبأَسمائه وصِفاته. لا بُدَّ من هذا، فمَن لم يُؤمِن كذلك فليس مُؤمِنًا بالله.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ إضلال الله ﷿ لا يَكون إلَّا في محَلِّه، أي: فيمَن هو أَهْل للإضلال، لقوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنَّ مَن لزِمَ حدَّه، وأَيقَن بما يَجِب الإيقان به، فإنه أَبعَدُ الناس عن الإضلال، يُؤخَذ هذا من المَفْهوم، إذا كان الله يُضِلُّ مَن هو مُسرِف مُرتاب، فإنه يَهدِي مَن لزِمَ حَدَّه وأَيقَنَ في أَمْره، وآمَن بذلك ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾، واللهُ أَعلَمُ.
فإن قال قائِلٌ: هناك إشكال، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ لماذا لم يَقُل بعد هذا النُّصْحِ: نَسأَل الله لكُمُ الهِداية، أو شيئًا من هذا؟
فالجَوابُ: جاء في تَفسير (التَّحرير والتَّنوير): قوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ لِتَضَمُّنِهَا معنى: إِنِّي أَرشَدْتكم إِلَى الحْذَرِ مِنْ يَوْمِ التّنَادِي. وَفِي الْكَلَامِ إِيجَازٌ بِحَذْفِ جُمَلٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا الجمْلَةُ المَعْطُوفَةُ. وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا إِرْشَادٌ لَكُمْ، فَإِنْ هَدَاكُمُ الله عَمِلْتُمْ بِهِ، وَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْهُ فَذَلِكَ لِأَنَّ الله أَضَلَّكُمْ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، وَفِي هَذِهِ الجُمْلَةِ مَعْنَى التَّذْيِيلُ. ولم يَقُل لهم: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ﴾ [الزمر: ٣٧]؛ لِأَنَّهُ أَحَسَّ مِنْهُمُ الْإِعْرَاضَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ فِيهِمْ مَخَائِلَ الِانْتِفَاعِ بِنُصْحِهِ وَمَوْعِظَتِهِ. وقوله هذا تَفسيرٌ.

1 / 283