212

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٢٣، ٢٤)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٣ - ٢٤].
* * *
الجُمْلة هذه مُؤكَّدة بعِدَّة مُؤكِّدات: القسم المقدَّر، واللام، و(قَدْ)، والتقدير: "واللهِ لَقَد".
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ مُوسى هو ابن عِمرانَ، أفضَلُ أنبياء بني إِسرائيلَ، وأعظَمُهم وأشَدُّهم، وهو من أشَدِّ الأنبياء وأقواهم، وَيدُلُّك على ذلك ما فعَله قبل النُّبوَّة، وما فعَله بعد النُّبوَّة.
فقبل النّبوَّة مَرَّ برجُل من قومه يُخاصِم رجُلًا من عَدوِّه؛ فوكَزَه موسى فقَضى عليه، وهذا يَدُلُّ على قوَّتِه وشِدَّته.
وبعد النُّبوَّة لمَّا رجع ورأَى أنهم أَشرَكوا بالله غضِب غضَبًا شديدًا، فأَلقَى الألواح التي كتَبَ الله بها التَّوراة، ألقاها قال بعضُهم: فتكسَّرت؛ قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠] هارونَ وهو نَبيّ من الأنبياء مُشارِك لموسى في النُّبوَّة، ورَسولٌ، ألَمْ يَقولا لفِرعونَ: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦]، أخَذ برَأْس أخيه يَجُرُّه إليه، فقال: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]، ﴿وَلَمَّا سَكَتَ

1 / 216