408

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وهنا قال تعالى: ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ والمُراد عَينُ اليَقين.
وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: ﴿لَوْ﴾ هنا ليست شَرْطيةً، ولكنها للتَّمنِّي، يَعنِي: ليت لي كَرَّةً.
ونَستَطرِد فنَقول: (لَوْ) تَأتِي شَرْطية، وتَأتِي للتَّمنِّي، وتَأتِي مَصدريةً؛ ثلاثة مَعانٍ:
فتَأتي شَرْطية فيما إذا قُلت: لو زُرْتَني لأَكَرَمْتكَ. وعلامتها: أن يَحِلَّ مَحلَّها (إِنِ) الشَّرْطية: لو زُرْتَني لأَكرَمْتك. اجعَلْ بدَلَها (إِنْ): إن زُرْتَني أَكرَمْتك.
والثانية المَصدَرية وهي التي تَأتي غالِبًا بعد (وَدَّ) كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، وعلامتها: أن يَحِلَّ محَلَّها (أَنِ) المَصدَرية ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، ولو وضِعَت بدلها (أَنْ): ودُّوا أَنْ تُدهِن؛ لا يَصِحُّ الكلام، ولا يَصِحُّ أن تَضَع بدَلَها (أَنْ) في القُرآن، ويَصِحُّ تَقديرًا ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، فلو جُعِلَتْ بدَلَها (أَنِ) استَقام الكلام، لكن لا يَجوز في القرآن أن تُجعَل بدلَها (أَنْ).
ولو قُلت: وَدِدْتُ لو زُرْتَني. لكان صحيحًا، لكن هنا إذا حوَّلتها إلى (أَنْ) فحَوِّلِ الفِعْل إلى مُضارِع: وَدِدْت أن تَزورَني.
بقِيَ عندنا التَّمَنِّيَّة التي للتَّمنِّي، وتَكون بمعنى: أَتمَنَّى، يَعنِي: يُعيِّن مَعناها السِّياق، فهنا ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ﴾ لو وُضِعَتْ بدلَها: أَتمَنَّى؛ كان المَعنَى: أَتمنَّى أن يَكون لي كرَّةٌ فأَكون من المُؤمِنين؛ ويَدُلُّك لهذا قولُه تعالى في سورة الأنعام: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٧].
فصار مَعانِي (لو) ثلاثةً: شَرْطية، ومَصدَرية، وللتَّمنِّي.

1 / 412