398

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: بيانُ مَآل المُفرِّط وهو التَّحسُّر وهو التَّندُّم مع الغَمِّ، التَّحسُّر: التَّندُّم مع الغَمِّ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن المُفرِّط سيَتحسَّر على تَفريطه.
ويَنبَني على هذه الفائِدةِ: أنه يَنبَغي أن يَكون الإنسان حازِمًا ذا نَشاط وقوَّة حتى لا تَفوته الأُمور، ثُم بعد ذلك يَندَم.
ويَتفَرَّع على ذلك الفائِدةُ الثالِثةُ: أنه يَنبَغي انتِهاز الفُرَص فمتى واتَتْك الفُرْصة فلا تُضيِّعْهَا.
ويَترتَّب على هذا أيضًا فائدةٌ رابعةٌ: أنه إذا صار أمامَك حاجَتانِ فابدَأْ بما أنت تُريده أوَّلًا وبادِرْ إليها، واجعَلِ الثانية ماثِلةً.
وهذا يَظهَر في سُنَّة الرسول ﷺ في أمثِلةٍ مُتعَدِّدة منها: أن عِتبانَ بنَ مالك ﵁ لمَّا ضعُف بَصرُه وصار لا يَتَمكَّن من الوُصول إلى مَسجِد قومه دعا النبيَّ ﷺ إلى بيته ليَتَّخِذ له مَكانًا يَتَّخِذه مُصلًّى، فخَرَج النبيُّ ﷺ إليه ومعه جماعة من أصحابه، فلمَّا وصَل البيت، وإذا الرجُل قد هيَّأ لهم طعامًا، ولكن الرسول ﷺ لم يَشَأْ أن يَبدَأ بالطعام، بل بدَأَ بما أتَى إليه، أي: بالقَصْد الأوَّل، فقال له: "أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ؟ " فأَراه المَكان، فصلَّى بهم (١).
وبِناءً على ذلك: يَنبَغي لكم أنتُم - طلَبة العِلْم - إذا أَرَدْتُم أن تُراجِعوا فَتاوى

(١) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، رقم (٤٢٥)، ومسلم: كتاب المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، رقم (٣٣).

1 / 402