393

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الآية (٥٦)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦].
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ﴾ يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ قبل إِتْيانه بوَقْته]، يَعنِي: لا تَشعُرون بوقته قبل إتيانه، بل قد ضرَبْتمُ الأمَل الطويل والتَّفاؤُل الذي ليس في مَحلِّه حتى أَتاكُمُ العَذاب؛ [فبادِروا قبلَ ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾] قدَّر المُفَسِّر ﵀ هذا الذي ذكَر لدَلالة السِّياق عليه.
وهذا الذي قام به المُفَسِّر ﵀ يُسمَّى عند البَلاغيين: إيجازَ الحَذْف؛ لأن الإيجاز عِندهم نوعان: إيجازُ قَصْر، وإيجازُ حَذْف؛ فإيجازُ القَصْر أن تَكون العِبارة القَصيرة تَتَضمَّن مَعانيَ كثيرةً، وإيجاز الحَذْف أن تَكون العِبارة المَوْجودة قد حُذِف منها ما هو مَعلوم.
مثل قوله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: ٢٤، ٢٥]، وهذه الآيةُ حُذِف منها شيءٌ كثير؛ لأن تَقديرها أن المَرْأتَيْن ذهَبَتا إلى أبيهما وأَخبَرَتاه بالخبَر، ثُمَّ أَرسَل إحداهما إلى مُوسى ﵇ فجاءَتْ إحداهما تَمشِي على استِحْياء.
فصار عِندنا الإيجازُ نوعين: إيجاز قَصْر بأن تَكون العِبارة قَصيرة تَتَضمَّن

1 / 397