الآية (٦٢)
* قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]
* * *
قَوْلهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والحصر يُفيد إِثْبات الحُكْم في المذكور ونفيه عما سواه، وعلى هَذَا فالإِيمَان ثابت لمن وصفوا بهَذ الصِّفات ومنتفٍ عمَّن تخلَّف عنهم منها شَيْء.
قَوْلهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الإِيمَان باللهِ ورسوله لا يَكُون إيمانًا حَتَّى يتضمَّن القبول والإذعان، أما مُجرَّد التصديق فلَيْسَ إيمان، فلو صدق الْإِنْسَان باللهِ وبرسوله ﷺ، ولكن لم يقبل ما جاء به ولا أذعن له فلَيْسَ بمؤمن، ولِهَذَا أَبو طالب كَانَ مصدِّقًا بالنَّبيّ ﷺ مع ذَلِك لَيْسَ بمؤمن به؛ لأنه لم يقبل ما جاء به ولم يذعن له.
وقَوْلهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: إيمانًا صحيحًا يتضمَّن القبول والإذعان.
قَوْلهُ: (﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [أَي الرَّسُول ﷺ ﴿عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ كَخُطْبَةِ الجُمُعَة؛ ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ حَتَى ﴿يَسْتَأْذِنُوهُ﴾] اهـ.