الفَائِدة الخَامِسَة: أن مال ابن الْإِنْسَان مالٌ له، لقوله ﷺ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكلْتُمْ مِنْ كسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ" (^١)، وجه الدَلالَة من الآيَة أنَّه لم يذكر الأولاد، فدل على أن المُراد بالبُيُوت بيوتكم وبيوت أولادكم.
الفَائِدة السَّادِسَة: تحكيم العادة في الْأُمُور، لأَنَّه إنما أبيح لنا الأكل من هَذِهِ البُيُوت؛ لأَن العادة والعرف الرضا بِذَلِك، ومعْرُوف أن القريب والصَّديق وما لك المفاتيح كلهم مما جرى العرف بأنهم مسامحون في الأكل، ولكن سبق أن الْإِنْسَان لا يحمل شيئًا، بل يأكل ولا يحمل، ولِهَذَا أجاز الله الأكل فقط.
الفَائِدة السَّابِعَة: جَواز الأكل مجتمعين ومتفرقين؛ لقَوْلهُ: ﴿جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، ولكن الأفضل كما تقدَّم الاجتماع.
الفَائِدة الثَّامِنة: مشروعية السَّلام عند الدُّخول إلى البُيُوت، لقَوْلهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، وكان هَذَا من هدي النَّبِيّ ﷺ، إلَّا أن يبدأ الْإِنْسَان بشَيْء قبل السَّلام وهو السواك (^٢)؛ فإذا دخل بيته يبدأ أولًا بالتسوك ثم يسلم على أهله؛ هَذَا لأَن الغالِب في وقتنا هَذَا أنهم لا يَكُونون عند الباب، لكن إن كانوا عند الباب فالسَّلام عليهم قبل.
الفَائِدة التَّاسِعَة: فضيلة السَّلام فقد وصفه الله تَعَالَى بثلاثة أوصاف، تحية من عنْدَه مباركة طيبة، وَذلِك من الآيَات الَّتِي بيّنها الله تَعَالَى للعباد وأوضحها لهم، لما في ذَلِك من جلب المودة والمحبَّة والخَيْر، وقد أمر النَّبِيّ ﵊ بالسَّلام،
(^١) تقدَّم تخريجه.
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، حديث رقم (٢٥٣١)؛ عن عَائِشَة، ولفظه: سئلت عَائِشَة ﵂: بأي شيء كان يبدأ النَّبِيّ ﷺ دخل بيته؟ قالت: "بالسواك".