وكوننا نُلْزَم بالاسْتِئْذان كلما دخل هَذَا الصَّبي أو كلما دخل هَذَا المملوك مع أنَّه دائمًا في خدمة أهل البَيْت يأتي لهم بالحوائج وغير ذَلِك، يترتب على ذَلِك مشقَّة، كما تقدَّم؛ ولِهَذَا قَالَ المُفَسِّر ﵀: [وَالجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا] اهـ؛ وهو قَوْلهُ: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كَمَا بُيَّنَ ما ذُكِرَ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ أَي الْأَحْكَام، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأُمُورِ خَلْقه ﴿حَكِيمٌ﴾ بِمَا دَبَّرَهُ لهمْ. وَآيَة الاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الاسْتِئْذَان] اهـ.
قَوْلهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ تقع هَذِهِ الجُمْلَة أو يقع هَذَا التَّرْكيب في القُرْآن كثيرًا: ﴿يُبَيِّنُ﴾، وقَوْلهُ: ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥]، وما أشبهها. و(الكاف) اسم بمَعْنى (مثل) وهو في محل نصب على المفعوليَّة المُطلقة، وإن شئت فقل على أنَّه مفعول مطلق، العامِل فيه ما بعده، وتقدير الكَلام هُنا، أي: مثل ذَلِك البَيان يُبيِّن الله لكم الآيات، وكلما جاء هَذَا التعبير نقول فيه ما تقدَّم. وقَوْلهُ: ﴿يُبَيِّنُ﴾ أي: يوضح ويظهر.
وقَوْلهُ: ﴿الْآيَاتِ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: أي: [الأَحْكام]؛ فالآيات هي الأَحْكام، ولو فُسرت بما هو أعم لكان أولى؛ لأَن الله ﷾ يبين الآيات الْكَوْنِيَّة والشَّرْعِيَّة، لكن كأن المُفَسِّر ﵀ خصّها بالأَحْكام؛ لأَن السِّيَاق في الأَحْكام ولَيْسَ في الآيَات الْكَوْنِيَّة، ولكنَّ الأخذ بالعُموم أولى.
وقَوْلهُ: [الأَحْكام]؛ كَيْفَ تَكُون الأَحْكام آيات الله؟
الجواب: لأَن هَذِهِ الأَحْكام إِذَا تأملها الْإِنْسَان وجدها في غايَة الإتقان، ووجدها في غايَة المناسبة للخلق في جلب المَصالِح لهم ودفع المضار عنهم، ولله المثل