369

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لم يعجزوا الله ﷾، ولكنه يملي لهم وقد يؤخر عقابهم.
وقَوْلهُ: ﴿مُعْجِزِينَ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [لَنَا] اهـ.
المعجز: هو الَّذِي يفعل ما يُعجز غيره، فهل الَّذينَ كَفَرُوا معجزين لله، أي: فاعلين ما يَعْجَز الله عنه؟
الجواب: لا، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾ [فاطر: ٤٤].
قَوْلهُ: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [بِأَنْ يَفُوتُونَا] اهـ.
هَذَا تفسير الأعجاز. يعني: نعجز عنهم، فلا ندركهم بل يفوتوننا.
قَوْلهُ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أي: مرجعهم] اهـ. الَّذِي يأوون إلَيْه النَّار، وإنَّما قَالَ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾؛ لأَن هَذَا هو الواقِع، إِذْ أن هَذِهِ الحياة الدُّنْيَا سوف تنقضي والمرجع الَّذِي لَيْسَ بعده شَيْء آخر هو ما يؤول إلَيْه المُؤْمِن والكافر يوم القِيامَة، إما إلى نار وإما إلى جنة، هَؤُلَاءِ ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ - والعِيَاذ باللهِ - مرجعهم.
وقَوْلهُ: ﴿وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أي: المَرْجِع هِيَ] اهـ. (اللَّام) واقعة في جواب القسم؛ أي: موطئة للقسم، يعني: والله لبئس المصير، و(بئس) كما هو معْرُوف فعل ذم أو فعل جامد لإنشاء الذم، و﴿الْمَصِيرُ﴾ فاعله لكن أين المخصوص؟ لأَن (بِئس) و(نِعم) يحتاجان إلى فاعل وإلى مخصوص، الفاعل في هَذِهِ الآية هو المصير، المخصوص محذوف، والتَّقدير: ولبئس هي المصير، ولا يصِح أن

1 / 374