394

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Hujurat - Al-Hadid

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Daabacaha

دار الثريا للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

كل إنسان إذا فكر في عيشه وأنه في نعيم يقول: ما بعد ذلك؟! ما الذي بعده، إما موت أو هرم، إما أن تموت وتنتهي من الدنيا، وإما أن تهرم، وتكون عالة على ابنك وبنتك حتى أهلك يملونك، ولهذا أشار الله ﷿ إلى هذه الحالة فقال: ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف﴾ لأنهما إذا بلغاالكبر اختل تفكيرهما وصارا يتعبان، فأنت إما أن تموت وإلا تصل إلى حال الهرم، هذا إن بقيت لك الدنيا، وإلا فقد تسلب إياها قبل أن تصل إلى الهرم وقبل أن تموت، فنأخذ من هذا الحذر من فتنة الدنيا، وكم من إنسان أطغته الحياة الدنيا فهلك، وفي الحديث القدسي: «إن من عبادي من إذا أغنيته أفسده الغنى» بل قد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تفتح الدنيا فتنافسوا فيها كما تنافس فيها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم» (^١) وصدق الرسول ﵊، فأكثر الفسقة، وأكثر الكفرة من الملأ والأشراف، واقرأوا القرآن، مَن يكذب الرسل؟ هم الملأ والأشراف، واعتبروا بالواقع الآن، أكثر من يفسد الدنيا هم الأثرياء والأغنياء، الذين فتحت عليهم الدنيا، فليحذرها العاقل اللبيب، وليقتصر منها على ما ينفعه في الآخرة.
ثم ضرب الله لها مثلًا؛ لأن الأمثال تقرب المعاني، إذ إن المثل يعني قياس المعنى على المحسوس ﴿كمثل غيث﴾ أي:

(^١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب ١٢ (٤٠١٥) ومسلم، كتاب الزهد والرقائق (٢٩٦١) .

1 / 404