354

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Hujurat - Al-Hadid

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Daabacaha

دار الثريا للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

أشرف من الأرض وأعلى من الأرض، والسماوات بينها مسافة بعيدة جدًا جدًا، وهذا يلزم أن يكون أصغر السماوات سماء الدنيا ويليها الثانية والثالثة، كل واحدة أوسع من الأخرى سعة عظيمة، وهي طباق متطابقة بعضها فوق بعض، وفي حديث المعراج أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلما صعد إلى سماء استفتح ففتح له (^١)،
والأرض جعلها تعالى في القرآن بصيغة الإفراد، لكن الله تعالى أشار إلى أنها متعددة في قوله: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأَرض مثلهن﴾ أي: مثلهن في العدد لا في الصفة، لأن التماثل في الصفة بين الأرض والسماء بعيد جدًا، لكن مثلهن في العدد، وصرحت بذلك السنة في قول النبي ﷺ «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله يوم القيامة به من سبع أراضين» (^٢) وخلقها الله عزوجل في ستة أيام، والأيام أطلقها الله ﷿ ولم يبين أن اليوم خمسين ألف سنة، أو أقل، أو أكثر، وإذا أطلق يحمل على المعروف المعهود وهي أيامنا هذه، وقد جاء في الحديث أنها الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، (^٣) فالجمعة منتهى خلق السماوات

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء (رقم ٣٤٩)، ومسلم، كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله؟ إلى السماوات وفرض الصلوات (رقم ١٦٣) ..
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض (٢٤٥٣) ومسلم كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (١٦١٠) .
(^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: أخذ رسول الله؟ بيدي فقال: «خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين. وخلق المكروه يوم الثلاثاء. وخلق النور يوم الأربعاء. وبث فيها الدواب يوم الخميس. وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة ...» .
وأخرجه مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق وخلق آدم ﵇ (رقم ٢٧٨٩) .

1 / 364