718

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ــ أي حبسًا؛ وأما في الشرع فإنه حبس النفس على طاعة الله، أو عن معصيته، أو على أقداره المؤلمة.
قوله تعالى: ﴿في البأساء والضراء وحين البأس﴾: ﴿البأساء﴾ شدة الفقر؛ ومنه «البؤس» يعني الفقر؛ و﴿الضراء﴾: المرض؛ و﴿حين البأس﴾: شدة القتل؛ فهم صابرون في أمور لهم فيها طاقة، وأمور لا طاقة لهم بها؛ ﴿في البأساء﴾ يعني: في حال الفقر؛ لا يحملهم فقرهم على الطمع في أموال الناس، ولا يشكون أمرهم لغير الله؛ بل يصبرون عن المعصية: لا يسرقون، ولا يخونون، ولا يكذبون، ولا يغشون؛ ولا تحملهم الضراء - المرض، وما يضر أبدانهم - على أن يتسخطوا من قضاء الله وقدره؛ بل هم دائمًا يقولون بألسنتهم وقلوبهم: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا؛ كذلك حين البأس يصبرون، ولا يولون الأدبار - وهذا صبر على الطاعة؛ فتضمنت هذه الآية: ﴿الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس﴾ الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر عن المعصية؛ وعلى الأقدار المؤلمة؛ وعلى الطاعة؛ والترتيب فيها للانتقال من الأسهل إلى الأشد.
قوله تعالى: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾؛ هذه شهادة من الله ﷿؛ وهي أعلى شهادة؛ لأنها شهادة من أعظم شاهد ﷾؛ والمشار إليهم كل من اتصف بهذه الصفات؛ والإشارة بالبعيد لما هو قريب لأجل علو مرتبتهم.
وقوله تعالى: ﴿الذين صدقوا﴾ أي صدقوا الله، وصدقوا عباده بوفائهم بالعهد، وإيتاء الزكاة، وغير ذلك؛ والصدق هو مطابقة الشيء للواقع؛ فالمخبر بشيء إذا كان خبره موافقًا للواقع صار

2 / 280