685

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

للمنادى؛ وتصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به؛ لأن النداء يستلزم انتباه المنادى.
قوله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾: الأمر هنا للامتنان، والإباحة؛ و﴿مِن﴾ هنا الظاهر أنها لبيان الجنس؛ لا للتبعيض؛ والمراد بـ «الطيب»: الحلال في عينه، وكسبه؛ وقيل: المراد بـ «الطيب»: المستلذ، والمستطاب.
قوله تعالى: ﴿واشكروا لله﴾؛ «الشكر» في اللغة: الثناء؛ وفي الشرع: القيام بطاعة المنعم؛ وإنما فسرناها بذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾» (^١)؛ فالشكر الذي أُمر به المؤمنون بإزاء العمل الصالح الذي أُمر به المرسلون؛ والقرآن يفسر بعضه بعضًا.
قوله تعالى: ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾؛ ﴿إن﴾ شرطية؛ وفعل الشرط: ﴿كنتم﴾؛ و﴿إياه﴾ مفعول لـ ﴿تعبدون﴾ مقدم؛ وجملة: ﴿تعبدون﴾ خبر كان؛ وجواب الشرط: قيل: إنه لا يحتاج في مثل هذا التعبير إلى جواب؛ وهو الصحيح؛ وقيل: إن جوابها محذوف يفسره ما قبله؛ والتقدير: إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا له؛ و«العبادة» هي التذلل لله ﷿ بالطاعة؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ مأخوذة من قولهم: طريق معبَّد ــ يعني مذللًا للسالكين ــ؛ يعني: إن كنتم تعبدونه حقًا فكلوا من رزقه، واشكروا له.

(^١) أخرجه مسلم ص ٨٣٨، كتاب الزكاة، باب ١٩: قبول الصدقة من الكسب الطيب، حديث رقم ٢٣٤٦ [٦٥] ١٠١٥.

2 / 247