680

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

أصلها «قُوِل»؛ لكن صار فيها إعلال؛ وهي أن الواو مكسورة فقلبت ياءً، فكُسر ما قبلها للمناسبة؛ و﴿لهم﴾ أي للكفار.
قوله تعالى: ﴿اتبعوا ما أنزل الله﴾ عقيدةً، وقولًا، وفعلًا؛ و﴿ما﴾ اسم موصول يفيد العموم فتشمل جميع ما أنزل الله على رسوله ﷺ من الكتاب، والحكمة؛ وقد قال كثير من أهل العلم: «الحكمة» هي السنة؛ فإذا قيل لهم هذا القول لا يلينون، ولا يُقبلون؛ بل يكابرون.
قوله تعالى: ﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾؛ ﴿بل﴾ هذه للإضراب الإبطالي؛ يعني: قالوا مبطلين هذا القول الذي قيل لهم: ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾؛ ﴿ما﴾ اسم موصول؛ ﴿ألفينا﴾ أي وجدنا، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا﴾ [لقمان: ٢١]؛ والقرآن يفسر بعضه بعضًا.
وقوله تعالى: ﴿ما ألفينا عليه آباءنا﴾ يعني ما وجدناهم عليه من العقيدة والعمل، حقًا كان أو باطلًا؛ و﴿آباءنا﴾ يشمل الأدنى منهم، والأبعد؛ وجوابهم هذا باطل خطأ؛ ولهذا أبطله الله تعالى في قوله: ﴿أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون﴾؛ والمعنى: أيتبعون آباءهم ولو كان آباؤهم في هذه الحال التي لا يستحقون أن يُتَّبعوا فيها لا يعقلون شيئًا؛ والمراد بالعقل هنا عقل الرشد؛ لا عقل الإدراك؛ فآباؤهم أذكياء، ويدركون ما ينفعهم، وما يضرهم؛ لكن ليس عندهم عقل رشد - وهو حسن تصرف -.
وقوله تعالى: ﴿شيئًا﴾ نكرة في سياق النفي؛ والنكرة في سياق النفي للعموم؛ فإذا قال قائل: إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم لا يعقلون شيئًا حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا

2 / 242