669

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾؛ و﴿كذلك﴾: الكاف: اسم بمعنى «مثل»؛ وهي مفعول مطلق عامله الفعل بعده؛ وهذا كثيرًا ما يأتي في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقوله تعالى: ﴿يريهم﴾ من: أرى يُري؛ فزيادة الهمزة جعلتها تنصب ثلاثة مفاعيل؛ الأول: الضمير، والثاني: ﴿أعمالهم﴾؛ والثالث: ﴿حسرات﴾؛ و﴿حسرات﴾ جمع حسرة؛ وهي الندم مع الانكماش، والحزن؛ فهؤلاء الأتباع شعورهم بالندم، والخيبة، والخسران لا يتصور؛ فالأعمال التي عملوها لهؤلاء المتبوعين صارت - والعياذ بالله - خسارة عليهم، وندمًا؛ ضاعت بها دنياهم، وآخرتهم؛ وهذا أعظم ما يكون من الحسرة.
قوله تعالى: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾، أي أنهم خالدون فيها.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن هؤلاء الأتباع يتمنون أن يرجعوا إلى الدنيا ليتبرءوا من متبوعيهم كما تبرأ هؤلاء منهم في الآخرة؛ وهو غير ممكن؛ وما يزيدهم هذا إلا حسرة؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾.
٢ ــ ومنها: تحسر هؤلاء، وأمثالهم الذين فاتهم في هذه الدنيا العمل الصالح؛ فإنهم يتحسرون في الآخرة تحسرًا لا نظير له لا يدور في خيالهم اليوم، ولا في خيال غيرهم؛ لأنه ندم لا يمكن العتبى منه.

2 / 231