666

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وقومه متَّبِعون؛ وكذلك غيره من رؤساء الكفر، والضلال، فإنهم أيضًا متَّبَعون؛ ومن تبعهم فهو متّبِع، فهؤلاء يتبرأ بعضهم من بعض؛ وقد ذكر الله ﷾ مناقشة بعضهم لبعض، ومحاجة بعضهم بعضًا في عدة آيات.
ولا يشمل قوله تعالى: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ من اتبع أئمة الهدى؛ فالمتبعون للرسل لا يتبرأ منهم الرسل؛ والمتبعون لأئمة الهدى لا يتبرأ منهم أئمة الهدى؛ لقوله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [الزخرف: ٦٧]؛ فالأخلاء، والأحبة يوم القيامة يتبرأ بعضهم من بعض إلا المتقين.
قوله تعالى: ﴿ورأوا العذاب﴾؛ أمامنا الآن فعل ماض في ﴿تبرأ﴾، وفعل ماض في ﴿رأوا﴾ ــ مع أن هذا الأمر مستقبل ــ؛ لكن لتحقق وقوعه عبر عنه بالماضي؛ وهذا كثير في القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ورأوا العذاب﴾ أي رأوه بأعينهم، كما قال تعالى: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفًا﴾ [الكهف: ٥٣]؛ و﴿العذاب﴾ هو العقوبة التي يعاقب الله بها من يستحقها.
قوله تعالى: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾؛ الباء هنا إما أن تكون بمعنى «عن»؛ أو تكون صلة بمعنى أنهم متشبثون بها الآن، ثم تنقطع بهم كما ينقطع الحبل بمن تمسك به للنجاة من الغرق؛ و﴿الأسباب﴾ جمع سبب؛ وهو ما يتوصل به إلى غيره؛ والمراد بها هنا كل سبب يؤملون به الانتفاع من هؤلاء المتبوعين، مثل قولهم: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢]، وقول

2 / 228