664

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فالجواب: أن قوة المخلوق ليست بشيء عند قوة الخالق؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿فإن العزة لله جميعًا﴾ [النساء: ١٣٩ مع أن الله أثبت للمخلوق عزة؛ وهكذا نقول في بقية الصفات التي يشترك فيها الخالق والمخلوق في أصل الصفة.
٦ ــ ومنها: أن المؤمن محب لله ﷿ أكثر من محبة هؤلاء لأصنامهم؛ لقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا أشد حبًا﴾.
٧ ــ ومنها: أنه كلما ازداد إيمان العبد ازدادت محبته لله؛ وجه ذلك أن الله ﷾ رتب شدة المحبة على الإيمان؛ وقد عُلم أن الحكم إذا عُلِّق على وصف فإنه يقوى بقوة ذلك الوصف، وينقص بنقصه؛ فكلما ازداد الإنسان إيمانًا بالله ﷿ ازداد حبًا له.
٨ ــ ومنها: شدة عذاب الله ﷿ لهؤلاء الظالمين؛ لقوله تعالى: ﴿وأن الله شديد العذاب﴾؛ فإن قيل: كيف يكون الله ﷿ شديد العذاب مع أنه أرحم من الوالدة بولدها؟
فالجواب: أن هذا من كمال عزه، وسلطانه، وعدله، وحكمته؛ لأنه أنذر مستحق العذاب، وأعذر منهم بإرسال الرسل؛ فلم يبق لهم حجة توجب تخفيف العذاب عنهم؛ فلو رحم هؤلاء الكافرين به لكان لا فرق بينهم والمؤمنين به.
وشدة عذاب الله لهؤلاء مذكور في القرآن، والسنة: قال الله تعالى: ﴿وإن يستغيثوا﴾ [الكهف: ٢٩] أي أهل النار ﴿يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه﴾ [الكهف: ٢٩]؛ فما بالك لو وصلت إلى الأمعاء؟!!؛ ولهذا قال تعالى في آية أخرى: ﴿وسقوا ماءً حميمًا فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: ١٥]؛ ومع ذلك تتقطع، وتلتئم بسرعة كما

2 / 226