653

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

جحر النمل، فترى النملة تخرج من هذا الجحر حاملة أولادها! ماذا ترجو من هذه الأولاد؟! لكن رحمة أرحم الراحمين أن جعل في قلب هذه النملة رحمة لتحمل أولادها عن الغرق؛ كذلك أيضًا السباع الضارية التي تأكل ما دون أولادها من الحيوان: تجدها تحنو على ولدها، وتربيه؛ حتى إذا استقل بنفسه صار عدوًا لها، أو صارت عدوة له؛ فالهرة تربي أولادها؛ فإذا استغنوا عنها طردتهم، وصارت عدوة لأولادها؛ فهذا من آيات الله ﷿؛ ترى بعض الدواب تدب على الأرض؛ ولكن لا تكاد تدرك جسمها صغرًا فضلًا عن أعضائها، وعما في جوفها؛ ومع ذلك فهي عايشة، وتعرف مصالحها، وتعرف جحرها تأوي إليه؛ فهذه من آيات الله ﷿؛ ومن درس في علم الأحياء وجد من هذا ما يبهر العقول؛ فما بث الله ﷾ في الأرض من الدواب من أجناسها، وأنواعها، وأفرادها فيه من آيات الله ما لا يحصى؛ لأن في كل شيء منه آية؛ وهو لا يحصى أنواعًا، أو أجناسًا فضلًا عن أفرادٍ؛ وهذه الدواب تنقسم باعتبار مصالح الخلق
إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما فيه مصلحة خالصة، أو راجحة.
الثاني: ما فيه مضرة خالصة، أو راجحة؛ لكن مضرتها لها حِكَم كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.
الثالث: ما لا مضرة فيه، ولا مصلحة؛ ولكن فيه دلالة على كمال الله ﷾.
قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح﴾ أي تنويعها في اتجاهها، وشدتها، ومنافعها؛ و﴿الرياح﴾ جمع ريح؛ وهي الهواء؛ وفي

2 / 215