635

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا﴾ [النساء: ٤٠]؛ وقوله تعالى: ﴿التواب﴾ تصلح للأمرين جميعًا؛ فهو ﷾ موصوف بالتواب؛ وهو ذو توبة على جميع العباد؛ وكذلك موصوف بكثرة توبته ﷾، وكثرة من يتوب عليهم: كم يفعل الإنسان من ذنب، ويتوب، فيتوب الله عليه! وكم من أناس أذنبوا، فتابوا، فتاب الله عليهم! فلهذا جاء بلفظ: ﴿التواب﴾.
وقوله تعالى: ﴿الرحيم﴾ سبق الكلام عليه؛ وجمع بين التوبة والرحمة؛ لأن بالرحمة يكون الإحسان؛ وبالتوبة يكون زوال العقوبة؛ فجمع الله بينهما؛ فهو يتوب؛ وإذا تاب ﷾ رحم التائب، ويسَّره لليسرى، وسهل له أمور الخير؛ فحصل على الخير العظيم.
وفي هذه الآية التفات من التكلم إلى الغيبة في قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ...﴾ [البقرة: ١٥٩]، وقوله تعالى: ﴿أولئك يلعنهم الله﴾ [البقرة: ١٥٩]؛ ولم يقل: «نلعنهم»؛ وللالتفات فائدتان:
الأولى: تنبيه المخاطب؛ لأنه إذا تغير نسق الكلام أوجب أن ينتبه المخاطب لما حصل من التغيير.
والفائدة الثانية: تكون بحسب السياق: ففي هذه الآية: ﴿أولئك يلعنهم الله﴾ الفائدة: التعظيم؛ لأن قوله: ﴿يلعنهم الله﴾ أبلغ في التعظيم من «أولئك نلعنهم»؛ لأن المتكلم إذا تحدث عن نفسه بصيغة الغائب صار أشد هيبة، مثل قول الملك: إن الملك يأمركم بكذا، وكذا؛ وأمر الملك بكذا، وكذا ــ ويعني نفسه.

2 / 197