632

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

مسألة:
دفع الفتوى ــ وهو أن يحوِّل المستفتي إلى غيره، فيقول: اسأل فلانًا، أو اسأل العلماء - اختلف فيها أهل العلم: هل يجوز، أو لا يجوز؟ والصحيح أنه لا يجوز؛ إلا عند الاشتباه فيجب؛ أما إذا كان الأمر واضحًا فإنه لا يجوز؛ لأنه يضيع الناس لا سيما إذا كان الإنسان يرى أنه إذا دفعها استُفتي أناس جهال يضلون الناس؛ فإنه هنا تتعين عليه الفتوى؛ ويستعين الله ﷿، ويسأل الله الصواب والتوفيق.
١٦ ــ ومن فوائد الآية: استحقاق الكاتمين للعنة الله، ولعنة اللاعنين.
قد يقول قائل: هذا تحصيل حاصل، لأنه كقول القائل: قام القائمون، أو يقوم القائمون، ويدخل الداخلون.
فالجواب: لا، لأنه ليس كل من نسب إليه الوصف يكون قائمًا به على الوجه الأكمل؛ قد تقول: «قام القائمون» بمعنى أنهم أتوا بالقيام على وجهه؛ فمعنى ﴿يلعنهم اللاعنون﴾ أي الذين يعرفون من يستحق اللعنة، ويوجهونها إلى أهلها؛ فهم ذوو علم بالمستحِق، وذوي حكمة في توجيه اللعنة إليه؛ ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ...﴾ [النساء: ١٣٦] الآية؛ فناداهم باسم الإيمان، وأمرهم به؛ أي بتحقيقه، والثبات عليه.
إذًا هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات، والهدى مع ظهوره، وبيانه يستحقون - والعياذ بالله - هذا الجزاء الوخيم من الله، ومن عباد الله؛ وعكس ذلك الذين يبينون الحق - نسأل الله أن يجعلنا منهم؛ فهؤلاء يكون لهم المودة، والمحبة من الله، ومن أولياء الله؛

2 / 194