583

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

٨ - ومنها: عناية الله ﷾ بالرسول ﷺ بالتثبيت؛ لأن قوله تعالى له: ﴿الحق من ربك﴾ يقتضي ثباته عليه؛ وقوله تعالى: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾ يقتضي استمراره على هذا الثبات؛ ولا شك أن في هذا من تأييد الرسول ﷺ، وتثبيته ما هو ظاهر.
القرآن
(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: ١٤٨)
التفسير:
﴿١٤٨﴾ قوله تعالى: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾؛ الوجهة، والجهة، والوجه، معناها متقارب؛ أي: لكل واحد من الناس جهة يتولاها؛ وهذا شامل للجهة الحسية، والمعنوية؛ مثال الحسية: اختلاف الناس إلى أين يتجهون في صلاتهم: فمنهم من يتجه نحو المشرق؛ ومنهم من يتجه نحو بيت المقدس؛ ومنهم من يتجه إلى الكعبة؛ واختلاف الناس كذلك في اتجاههم في العمل: فمنهم من يتجه للتجارة؛ ومنهم من يتجه للحدادة؛ ومنهم من يتجه للنجارة ... وهكذا؛ ومثال المعنوية: اختلاف الناس في الملل، والنحل، وما أشبه ذلك.
وقوله تعالى: ﴿هو موليها﴾ فيها قراءتان؛ الأولى: بكسر اللام، وياء ساكنة بعدها - ﴿مولِّيها﴾ - على أنها اسم فاعل؛ والقراءة الثانية: بفتح اللام، وألف بعدها - ﴿مولَّاها﴾ - على أنها

2 / 145