499

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علمًا﴾ [طه: ٩٨]، ومثال علمه بالتفصيل: قوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ [الأنعام: ٥٩]؛ ومثال علمه بالموجود: ما أخبر الله به عن علمه بما كان، مثل قول الله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ ومثال علمه بالمعدوم الذي قد وجِد: ما علمه الله من أحوال الماضين؛ ومثال علمه بالمعدوم الذي لم يوجد بعد: ما علمه الله ﷿ من أحوال القيامة، ومآل الخلق؛ ومثال علمه بالممكن: ما علمه الله ﷿ من الحوادث الواقعة من الإنسان؛ ومثال علمه بالواجب: ما علمه الله ﷿ من كمال صفاته؛ ومثال علمه بالمستحيل: قوله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ [المؤمنون: ٩١]، وقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
واعلم أن من أنكر علم الله فهو كافر سواء أنكره فيما يتعلق بفعله، أو فيما يتعلق بخلقه؛ فلو قال: إن الله تعالى لا يعلم ما يفعله العبد فهو كافر، كما لو قال: إن الله لا يعلم ما يفعله بنفسه؛ ولهذا كفَّر أهل السنة والجماعة غلاة القدرية الذين قالوا: إن الله ﷾ لا يعلم أفعال العباد؛ فالذي ينكر علم الله بأفعال العباد لا شك أنه كافر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾
[ق: ١٦]، ويقول ﷾: ﴿أم يحسبون أنا لا نعلم سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠]؛ فالذي يقول: إن الله لا يعلم

2 / 61