451

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فلذلك كان من المناسب اللفظي أن يذكر المشرق، والمغرب بصيغة التثنية؛ أما عند العظمة فذكرت بالجمع: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرًا منهم وما نحن بمسبوقين﴾ [المعارج: ٤٠، ٤١]؛ فقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ أي مشرق كل شارق؛ ومغرب كل غارب؛ ويحتمل أن المراد له كل شيء؛ لأن ذكر المشرق والمغرب يعني الإحاطة والشمول.
قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾؛ «أين» شرطية؛ و«ما» زائدة للتوكيد؛ و﴿تولوا﴾ فعل الشرط مضارع مجزوم بأداة الشرط؛ وعلامة جزمه حذف النون؛ وقوله تعالى: ﴿فثم وجه الله﴾: الفاء رابطة لجواب الشرط؛ و﴿ثم﴾ اسم إشارة يشار به للبعيد؛ وهو ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ ﴿وجه﴾ مبتدأ مؤخر؛ والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
قوله تعالى: ﴿تولوا﴾ أي تتجهوا؛ ﴿فثم﴾ أي فهناك؛ والإشارة إلى الجهة التي تولوا إليها؛ و﴿وجه الله﴾: اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة: ﴿فثم وجه الله﴾ يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله ﷿؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي (^١)؛ والمصلُّون حسب مكانهم

(^١) أخرجه البخاري ص ٣٥، كتاب الصلاة، باب ٣٣: حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم ٤٠٦، وأخرجه مسلم ص ٧٦٣، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ١٣: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها ...، حديث رقم ١٢٢٣ [٥٠] ٥٤٧.

2 / 13