419

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

القرآن
(أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (البقرة: ١٠٨)
التفسير:
. ﴿١٠٨﴾ قوله تعالى: ﴿أم تريدون أن تسألوا﴾؛ ﴿أم﴾ هنا منقطعة بمعنى "بل" وهمزة الاستفهام؛ أي: بل أتريدون؛ والإضراب هنا ليس للإبطال؛ لأن الأول ليس بباطل؛ بل هو باق؛ فالإضراب هنا إضراب انتقال؛ و"الإرادة" هنا بمعنى المشيئة؛ وإن شئت فقل: بمعنى المحبة؛ والخطاب هنا قيل: إنه لليهود حينما سألوا النبي ﷺ آيات يأتي بها؛ وقيل: إنه للمشركين؛ لقوله تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠]؛ وقيل: إنه للمسلمين؛ والآية صالحة للأقوال كلها؛ لأن محمدًا ﷺ رسول للجميع؛ لكن تخصيصها باليهود يبعده قوله تعالى: ﴿كما سئل موسى من قبل﴾؛ فمعنى الآية: أتريدون أن توردوا الأسئلة على رسولكم كما كان بنو إسرائيل تورد الأسئلة على رسولها؛ ولا شك أن الاستفهام هنا يراد به الإنكار على من يكثرون السؤال على النبي ﷺ ..
قوله تعالى: ﴿رسولكم﴾: أضافه ﷾ إليهم، مع أنه في آيات كثيرة أضافه الله إلى نفسه: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم﴾ [المائدة: ١٥]؛ والجمع بين ذلك: أن كل واحدة من الإضافتين تنزل على حال: فهو رسول الله باعتبار أنه أرسله؛ ورسولنا باعتبار أنه أرسل إلينا؛ والمراد به محمد ﷺ بالإجماع ..

1 / 353