قوله تعالى: ﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ أي أهلها الملازمون لها؛ لأن الصحبة ملازمة؛ و﴿الجنة﴾: الدار التي أعدها الله تعالى للمتقين؛ وفيها كما قال الرسول ﷺ "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (^١)، كقوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون﴾ (السجدة: ١٧).
قوله تعالى: ﴿هم فيها خالدون﴾ سبق الكلام عليها ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآيات: أن اليهود يقرون بالآخرة، وأن هناك نارًا، لقوله تعالى: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾؛ لكن هذا الإقرار لا ينفعهم؛ لأنهم كذبوا محمدًا ﷺ؛ وعلى هذا ليسوا بمؤمنين ..
. ٢ ومنها: أنهم قالوا على الله ما لا يعلمون، إما كذبًا، وإما جهلًا؛ والأول أقرب؛ لقوله تعالى: ﴿أم تقولون على الله ما تعلمون ..
. ٣ ومنها: حسن مجادلة القرآن؛ لأنه حصر هذه الدعوى في واحد من أمرين، وكلاهما منتفٍ: ﴿أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾؛ وهذا على القول بأن ﴿أم﴾ هنا متصلة؛ أما على القول بأنها منقطعة فإنه ليس فيها إلا إلزام واحد ..
(^١) اخرجه البخاري ص ٢٦٣، كتاب بدء الخلق، باب ٨: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، حديث رقم ٣٢٤٤؛ وأخرجه مسلم ص ١١٦٩، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ١: صفة الجنة، حديث رقم ٧١٣٠ [٢] ٢٨٢٤.