288

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿والصابئين﴾: اختلف فيهم على عدة أقوال؛ فمن العلماء من يقول: إن الصابئين فرقة من النصارى؛ ومنهم من يقول: إنهم فرقة من اليهود؛ ومنهم من يقول إنهم فرقة من المجوس؛ ومنهم من يقول: إنهم أمة مستقلة تدين بدين خاص بها؛ ومنهم من يقول: إنهم من لا دين لهم: من كانوا على الفطرة؛ ولا يتدينون بدين. وهذا هو الأقرب؛ فإذا أرسل إليهم الرسل فآمنوا بالله واليوم الآخر ثبت لهم انتفاء الخوف، والحزن، كغيرهم من الطوائف الذين ذُكروا معهم ..
قوله تعالى: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ هذا بدل ممن قبله عائد إلى الذين هادوا، والنصارى، والصابئين ..
قوله تعالى: ﴿فلهم أجرهم﴾ أي ثوابهم؛ وسمى الله تعالى "الثواب" أجرًا؛ لأنه ﷾ التزم على نفسه أن يجزي به كالتزام المستأجر بدفع الأجرة للأجير؛ ﴿عند ربهم﴾: أضاف ربوبيته إليهم على سبيل الخصوص تشريفًا، وتكريمًا، وإظهارًا للعناية بهم؛ فهذه كفالة من الله ﷿، وضمان، والتزام بهذا الأجر؛ فهو أجر غير ضائع ..
قوله تعالى: ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾؛ "الخوف" هو الهمّ مما يستقبل؛ و"الحزن": هو الغم على ما فات من محبوب، أو ما حصل من مكروه؛ ولهذا يقال لمن أصيب بمصيبة: "إنه محزون"؛ ويقال لمن يتوقع أمرًا مرعبًا، أو مروعًا: "إنه خائف"؛ وقد يطلق "الحزن" على الخوف مما يستقبل، كقول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ وهما في الغار: "لا تحزن إن الله

1 / 222