قوله تعالى: ﴿ولا تشتروا﴾ أي لا تأخذوا؛ ﴿بآياتي ثمنًا قليلًا﴾ أي الجاه، والرئاسة، وما أشبه ذلك؛ لأن بني إسرائيل إنما كفروا يريدون الدنيا؛ ولو أنهم اتبعوا محمدًا ﷺ لكانوا في القمة، ولأوتوا أجرهم مرتين؛ لكن حسدًا، وابتغاء بقاء الجاه، والشرف، وأنهم هم أهل كتاب حسدوا النبي ﷺ (، فلم يؤمنوا به ..
قوله تعالى: ﴿وإياي فاتقون﴾ أي لا تتقوا إلا إياي؛ و"التقوى" اتخاذ وقاية من عذاب الله ﷿ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ ففي الآية الأولى: ﴿وإياي فارهبون﴾ أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها عصيانًا؛ وفي هذه الآية: ﴿وإياي فاتقون﴾ أمر بالتزام الشريعة، وألا يخالفوها لا في الأمر، ولا في النهي ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي جاء به محمد ﷺ؛ لقوله تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم)
. ٢ ومنها: أن الكافر مخاطب بالإسلام؛ وهذا مجمع عليه، لكن هل يخاطب بفروع الإسلام؟
الجواب: فيه تفصيل؛ إن أردت بالمخاطبة أنه مأمور أن يفعلها فلا؛ لأنه لا بد أن يُسلم أولًا، ثم يفعلها ثانيًا؛ ولهذا قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل: "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (^١) ..
(^١) أخرجه البخاري ص ١١٨، كتاب الزكاة، باب ٦٣: أخذ الصدقة من الأغنياء ...، حديث رقم ١٤٩٦؛ وأخرجه مسلم ص ٦٨٤، كتاب الإيمان، باب ٧: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث رقم ١٢١ [٢٩] ١٩.