369

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فباختلافِ منازِلِ القَمَرِ نعلمُ عَدَدَ السِّنينَ والحسابَ؛ لأن الأَهِلَّةَ هي المواقيتُ العالميَّةُ الفِطْرية، قال اللَّه ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩]، عامَّة، وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦]، وهذه الأشْهُرُ التي بَيَّنَهَا الرسولُ ﵊: هي الأشْهُرُ الهِلالِيَّةُ.
وبالمناسَبَةِ: حدَّثَنِي أحدُ الناس أن في بعضِ البلادِ يعْتَقِدُونَ أن سببَ الكسوفِ أن مخلوقًا يحولُ بينَ القمرِ وبين الأرض، وأيضًا في بعضِ البلاد يعتَقِدُونَ أن حيوانًا سَمَاويًا يتَرَصَّدُ بالقَمرِ -لعله حوت- فيحْجُبُه عن الأرضِ، ولذلك هم يخْرُجونَ بالطبولِ يهْتِفُون: يا فلانة يا فلانة انْقِذِي القَمَرَ، وهذا من البِدَع والمصائبِ التي حَلَّتْ بالمسلمين، والواجبُ على أهْلِ العلمِ التَّنْبِيه على خَطر هذه البِدَع والتَّحْذِيرِ مِنْهَا.
قوله: ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ نونُ التوكيدِ اتَّصَلَتْ بالمضَارِعِ، والمعروفُ عندَ أهلِ النَّحْو أن نون التوكيد إذا اتصلتْ بالمضَارعِ يُبْنَى على الفَتْحِ، والموجودُ هنا ضمَّةٌ؟
والجواب: أن نون التوكيد إذا اتَّصَلَتْ بالمضارع فيُشْتَرَطُ أن تكونَ مباشِرةً للفعل لفظًا أو تَقْدِيرًا، ولذلك يقول ابن مالك ﵀ (^١):
. . . . . . . . . . . ... وَأَعْرَبُوَا مُضَارِعًا إِنْ عَرِيَا
مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمنْ ... نُونِ إِنَاثٍ كَـ (يَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ)
فالنون في قولِه: ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ ليستْ مبَاشِرَةً للفِعْلِ تقديرًا؛ لأنه حالَ بينها

(^١) البيتان (١٩، ٢٠) من ألفيته.

1 / 373