وروي عن الحسن البصري أنه قال في معنى الآية: "لا تغتر بأهل الدنيا يا محمد" (^١).
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يمكن أن يستدل للقول بأن الخطاب في الآية لكل من يمكن أن يتوجَّه إليه الخطاب بما تقدَّم في المسألة السابقة، من الآية ليس لها سبب نزول يخصها، وأن اللفظ في يُحمل على عمومه، فيكون الخطاب عامًّا لكل مَنْ يمكن أن يتوجَّه إليه الخطاب.
٣) أدلة القول الثاني في المسألة:
يستدل للقول بأن الخطاب في الآية لغير النبي ﷺ بأنه لا يليق أن يخاطب النبي ﷺ بهذا، لأن الاغترار لا يكون منه ﷺ.
٤) أدلة القول الثالث في المسألة:
يستدل للقول بأن الخطاب للنبي ﷺ بأمرين:
الأول: أن الخطاب جاء على سبيل الإفراد في الآية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾، فيتوجَّه الخطاب لمن نزل عليه القرآن، وهو النبي ﷺ.
الثاني: أنه قد جاء مثل ذلك في آيات أخرى من القرآن، كقوله: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وقوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
٥) الموازنة بين الأدلة:
قال الشيخ العثيمين في الآية: "الخطاب هنا يحتمل أن يكون للرسول ﷺ، ويحتمل أن يكون لكل من يتأتَّى خطابه، والقاعدة في التفسير أنه (إذا كانت الآية تحتمل معنيين متباينين، لكن لا يتناقضان حُمِلَت عليهما جميعًا)، و(إذا احتملت معنيين أحدهما أعم حُمِلَت على الأعم)، لأن الأخص يدخل في الأعم، ولا عكس، فهنا إذا قلنا: إن الخطاب خاص بالنبي ﷺ أخرجنا عنه بقية الأمة، وإذا قلنا: إن الخطاب عام لكل من يتأتَّى خطابُه صار شاملًا للرسول ﷺ ولغيره، وعلى هذا فيكون الخطاب هنا عامًّا؛ يعني: لا يغرنك أيها الرائي الذي ترى تقلُّب الكفار في البلاد، لا يغرنك هذا" (^٢).
وبهذا يتبين أن القول الذي ذكره السمين الحلبي هو أعم الأقوال وأحسنها، وفيه رعاية
(^١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٥).
(^٢) تفسير سورة آل عمران للعثيمين (٢/ ٥٨١).