وأما الاستدلال بقول مؤمني الجن: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾، ففيه فرق عن المسألة هنا، فإن الهداية قد تحصل بالعلامات ونحوها من غير العاقل، كما في قوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وآيات القرآن تهدي إلى الرشد كالعلامات تهدي إلى الطريق، بخلاف النداء فإنه لا يكون إلا من العاقل.
٦) النتيجة:
الراجح أن المنادي في الآية هو النبي ﷺ، لأن سياق الآيات نزل في الصحابة ﵃، وهذا هو الظاهر الموافق للحقيقة.
وأما في امتثال الآية والعمل بها فإن المنادي يعمُّ كل من دعا إلى الإيمان، فمن استجاب لنداء الإيمان وبادر في ذلك، فتلك فضيلةٌ له من أعظم الفضائل التي يتوسل بها في دعائه وتضرعه بين يدي ربه ﷿.